الجواد الكاظمي
27
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
فيه النفقة الواجبة والمتطوّع بها ، ورواية أبي بصير تؤيّد الأوّل ، والمشهور بين الأصحاب أنّ المراد بها الإشارة إلى وجوب إخراج الخمس من الأمور المذكورة ، ويراد بالمخرج من الأرض ما يعمّ المعادن والكنوز ونحوها ممّا يجب فيه الخمس فكذا في المعطوف عليه كأرباح التجارات والصناعات والزراعات ويكون ذلك على الاجمال ، وبيانه معلوم مفصّلا من دليل خارجيّ يدلّ عليه . والحقّ أنّ هذه الآيات مجملة في المراد ، والمستفاد منها وجوب الإنفاق من الجيّد أو الحلال دون الردئ أو الحرام ، فينبغي التمسّك بها في ذلك ، وجعل بيانه موكولا إلى الدليل الخارجي . الثالثة : [ فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ] ( 1 ) . « فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » يحتمل أن يراد بذي القربى قرابة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو الظاهر من أخبارنا : روى الكلينيّ ( 2 ) عن عليّ بن أسباط قال : لمّا ورد أبو الحسن
--> ( 1 ) الروم : 38 . ( 2 ) الحديث رواه الكليني في الأصول آخر كتاب الحجة باب الفيء والأنفال قبيل كتاب الايمان والكفر الحديث 5 وطبع أحاديث الفيء والأنفال الفروع ط 1312 آخر المجلد الأول والحديث فيه في ص 425 وهو في المرآة ج 1 ص 445 وفي شرح ملا صالح المازندراني ج 7 ص 403 وفي الشافي شرح ملا خليل القزويني أواخر المجلد الأول ص 358 وفي البرهان ج 2 ص 415 ونور الثقلين ج 3 ص 154 الرقم 158 وكنز العرفان ج 1 ص 253 . ورواه أيضا في التهذيب مع تفاوت يسير ج 4 ص 148 الرقم 414 وهو في الوافي الجزء السادس ص 42 وفي الوسائل الباب 1 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام الحديث 5 ص 64 ج 2 ط الأميري . قال المجلسي في المرآة : وقد يستشكل بأن سورة الحشر مدنية وآية ذا القربى في سورة الإسراء وهي مكية فكيف نزلت بعد الأولى مع أنه معلوم أن هذه القصة كانت في المدينة ؟ والجواب أن السور المكية قد تكون فيها آيات مدنية وبالعكس فان الاسمين مبنيان على الغالب ويؤيده أن الطبرسي قال في مجمع البيان سورة بني إسرائيل مكية كلها وقيل مكية إلا خمس آيات وعد منها وآت ذا القربى رواه عن الحسن وزاد ابن عباس ثلاثا أخر انتهى ما في المرآة . أقول وترى ما نقله عن المجمع في ج 3 ص 393 . وحديث انحال رسول اللَّه ( ص ) فدك فاطمة الزهراء عليها سلام اللَّه رواه الإثبات من الفريقين ففي المجمع ج 4 ص 306 تفسير الآية 38 من سورة الروم : وروى أبو سعيد الخدري وغيره انه لما نزلت هذه الآية على النبي ( ص ) أعطى فاطمة فدكا وسلمه إليها وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللَّه عليهما السلام . وفي الدر المنثور ج 3 ص 177 تفسير الآية 26 من سورة الإسراء : واخرج البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضى اللَّه عنه قال لما نزلت هذه الآية « وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » دعا رسول اللَّه فاطمة وأعطاها فدك وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال لما نزلت وآت ذا القربى حقه أقطع رسول اللَّه ( ص ) فاطمة فدكا . وفي عيون أخبار الرضا الباب 23 مجلس الرضا مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث من ص 228 إلى ص 240 ج 1 ط قم وفي ص 233 منه : والآية الخامسة قول اللَّه عز وجل « وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » خصوصية خصهم اللَّه العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة ، فلما نزلت هذه الآية على رسول اللَّه ( ص ) قال ادعوا إلىّ فاطمة فدعيت له فقال يا فاطمة قالت لبيك يا رسول اللَّه فقال هذه فدك مما هي لم يوجف عليه بالخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لك لما أمرني اللَّه تعالى به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة . وفي المجمع أيضا ج 3 ص 411 تفسير الآية 26 من سورة الإسراء عن أبي الحمد مهدي بن نزار عن أبي القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه الحسكاني وساق الإسناد إلى أبي سعيد الخدري أنه قال لما نزل قوله « وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » أعطى رسول اللَّه فاطمة فدكا قال عبد الرحمن بن صالح كتب المأمون إلى عبد اللَّه ابن موسى يسأله عن قصة فدك فكتب إليه عبد اللَّه بهذا الحديث رواه الفضيل بن مرزوق عن عطية فرد المأمون فدكا إلى ولد فاطمة . أقول وترى كتاب المأمون إلى قثم بن جعفر في جمهرة رسائل العرب لأحمد زكى صفوت ج 3 ص 509 و 510 بالرقم 308 نقلا عن ص 4 فتوح البلدان للبلاذري وج 6 ص 345 معجم البلدان . وقد روى المحدثون الإثبات من الفريقين ادعاء فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها نحلة النبي ( ص ) إياها وشهادة علي عليه السّلام وأم أيمن لها وقد تضمنها الحديث المذكور في المتن عن علي بن أسباط وانظر تمام الحديث في الكافي والتهذيب ورواها في الاختصاص عن عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام ص 183 ورواها في الاحتجاج ج 1 ص 119 عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وعلي بن إبراهيم عند تفسير الآية 38 من سورة الروم ص 395 عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه وانظر أيضا تفسير البرهان ج 3 ص 263 ونور الثقلين ج 4 ص 186 والبحار ج 8 باب نزول الآيات في أمر فدك من ص 91 إلى 141 والشافي وكذا تلخيص الشافي ج 3 ص 121 إلى 128 ط النجف وغاية المرام ص 234 الباب الثامن عشر . وانظر من كتب أهل السنة شرح ابن أبي الحديد عند شرحه الكتاب بالرقم 45 من نهج البلاغة مكتوبة إلى عثمان بن حنيف الفصل الثالث من شرحه ص 268 إلى 286 الطبعة الأخيرة ط دار احياء الكتب العربية سنة 1962 ج 16 والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ص 35 ط مكتبة القاهرة 1375 في الشبهة السابعة من شبه الرافضة في الطعن على أبى بكر ويظهر منه تصديق ابن حجر لادعاء فاطمة وشهادة علي عليه السّلام وأم أيمن واللفظ فيه : ودعواها انه نحلها فدك لم تأت عليها إلا بعلى وأم أيمن فلم يكمل نصاب البينة انتهى . وأستحيي الإمام الرازي عند تفسير الآية 6 من سورة الحشر ج 30 ص 284 الطبعة الأخيرة عن ذكر أمير المؤمنين علي ( ع ) ورد أبى بكر شهادته فعبر بمولى لرسول اللَّه ( ص ) فقال : فشهد لها أم أيمن ومولى للرسول ( ع ) فطلب أبو بكر الشاهد الذي يجوز شهادته في الشيء فلم يكن : وكيف يمكن قصور شهادة علي ( ع ) عن شهادة خزيمة بن ثابت الذي قبل شهادته النبي صلى اللَّه عليه وآله مكان شهادتين والقصة مشهورة في كتب التواريخ ومعاجم الصحابة وعلى أخو النبي والحق معه يدور معه أينما دار وأم أيمن مشهودة عليها بالجنة كما ترى ترجمتها في معاجم الصحابة . بل دعوى فاطمة عليها سلام اللَّه كافية في صدقها وكيف يمكن تعقل ادعائها الكذب وهي سيدة نساء العالمين بإقرار الفريقين اختارها اللَّه من نساء الأمة للمباهلة وفي حقها نزلت آية التطهير وهي برة الأبرار . أنشدكم باللَّه أيها القارؤن الكرام هل عرف كون البينة حجة إلا بقول النبي ( ص ) الذي لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحي ؟ فكيف لا يقبل قول اللَّه عز وجل في تطهيره أهل البيت ويطلب البينة ان هذا لشيء عجاب فيا لنا من مصيبة ما أعظمها نحتسبها عند اللَّه ونبتغي منه الأجر والمثوبة تكذب سيدتنا فاطمة سلام اللَّه عليها وترد شهادة مولانا أمير المؤمنين علي ( ع ) فصبر جميل واللَّه المستعان .